روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

314

مشرب الأرواح

الفصل الرابع : في مقام رؤية إبليس على هيئته إن اللّه سبحانه يفضل عليه بأن يريه الشيطان على صورة القهر حتى يرى فيها عجائب القهريات ويعرف في شمائلها عجائب المكريات فينكشف له فعل المجهول من القدم ويقع في بحر الإجلال والعظمة والكبرياء والفناء عند ظهور سطوات قهر الأزل ، روي أنه ظهر ليحيى عليه السلام بصورته ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا شرب عين السر من مشرب عين نور الذات والصفات يرى به ما يصدر من القدم على هيئته إما قهريا وإما لطفيا . الفصل الخامس : في مقام نظره إلى السماء ليرى الملائكة أو شيئا من الملكوت بالبديهة هذا إذا اشتاق إلى الغيب ليرى شيئا لم يره قط لأنه غرثان « 1 » إلى ما وراء من كشوفات أسرار الملكوت لقوله تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ [ البقرة : 144 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : طلب كشف أهل الملكوت من الاستئناس بعرائس الغيب ، سمعت أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان إذا مكث عنه الوحي يصعد إلى الجبل فكاد أن يلقي نفسه من الجبل فيأخذه جبرائيل ويضمّه حتى يسكن . الفصل السادس : في مقام الدعاء عند رؤية البأس إذا رأى بنور سره بلاء من اللّه وقهرا على عباده وبلاده من الأعداء والظلمة ينصر عباد اللّه بدعائه وهمته العلية ، وهذا من شأن محمد صلى اللّه عليه وسلّم حين دعا على قريش فطال في الدعاء حتى قال الصديق رضي اللّه عنه : دع مناشدتك مع ربك فإن اللّه منجز وعده ، قال عليه السلام : « بهم يدفع البلايا » « 2 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : دعاؤه عند رؤية البأس إظهار سر الانبساط ومقام العربدة ومقام الاتصاف ومقام الفناء في العظمة . الفصل السابع : في مقام السؤال عن سر القدر إذا خلا مع اللّه وصار في مقام النجوى ويرى عجائب مرقومات الغيب في عالم القدر السابق يشتاق إلى العلم ببطون أسرار القدم فيسأل من اللّه غامضات سر الأقدار

--> ( 1 ) غرثان : جائع والغرث : أيسر الجوع ، وقيل : شدته ؛ وقيل هو الجوع عامة ( لسان العرب ) . ( 2 ) هذا الأثر لم أعثر عليه فيما لدي من مصادر ومراجع .